سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

52

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وكأنها ياقوتة أو أعين * زرق يلايم بينها ويوصل عذبت فما تدري أماء ماؤها * عند المذاقة أو رحيق سلسل ولها بمد بعد جزر ذاهب * جيشان يدبر ذا وهذا يقبل وإذا نظرت إلى الأبلة خلتها * من جنة الفردوس حين تخيل كم منزل في نهرها آلى * السرور بأنه في غيرها لا ينزل وكأنما فلك القصور عرائس * والروض حلى فهي فيه ترفل غنت قيان الطير في ارجائها * هزجا يقل له الثقيل الأول ما أحلى هذا التوجيه بالهزج والثقيل وهما من بحور الشعر : وتعانقت تلك الغصون فاذكرت * يوم الوداع وعيرهم تترحل ربع الربيع بها فحاكت كفه * حللا بها عقد الهموم تحلل فمدبج وموشح ومدثر * ومغمد ومحبر ومهلل فتخال ذا عين وذا ثغر وذا * خد يعضعض تارة ويقبل قلت : أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ، فسبحان من منح البلاغة لهذا الأديب الفاضل ، فإنه ما ترك مقالا لقائل ، ولا مجالا لجائل ، ولا مصالا لصائل ، رحمه اللّه تعالى . حكي انه ذكر عند الرشيد قول أبي نواس : فاسقني البكر التي اعتجرت * بخمار الشيب في الرحم فقال لمن حضره : ما معناه ؟ فقال أحدهم : ان الخمرة إذا كانت في دنها كان عليها شيء مثل الزبد ، فهو الشيب الذي اراده ، وكان الأصمعي حاضرا فقال : يا أمير المؤمنين ان ابا نواس أجل خطرا ، وأدق نظرا ، وان معانيه لخفية ، فاسألوه عن ذلك ، فأحضره وسئل ، فقال : ان الكرم أول ما يخرج العنقود في الزرجون يكون عليه شيء شبيه بالقطن ، فقال الأصمعي : ألم أقل لكم ان ابا نواس أدق نظرا مما قلتم .